ابن عابدين
97
حاشية رد المحتار
لا يخرجه منها : أي خروجا باتا ، بل يخرجه على احتمال العود إن أمكن ، وهنا لم يمكن للمحذور المذكور ، وقولهم تصح نية الإقامة بعد السجود ويلغو السجود لوقوعه في خلال الصلاة صحيح ، لان إلغاء السجود فيه لم يكن بسبب إيجابه المقتضي للدور كما في مسألتنا ، بل بسبب تصحيح النية فيه الموجب للاتمام ، وتصحيح النية فيه لا يستدعي إيجاب السجود ، بخلاف مسألتنا فإن فيلزم من صحة النية أن تصح بلا سجود لوقوعه في وسط الصلاة ، ومع عدم السجود لا يعود إلا حرمة الصلاة ، وإذا لم يعد إليها لم تصح نية الإقامة ، فيلزم الدور . وبعد تقرير هذا الجواب بما ذكرنا ، رأيت شيخ مشايخنا الرحمتي ذكر نحوه ولله الحمد ، فافهم . قوله : ( ويسجد للسهو ولو مع سلامه للقطع ) أي قطع الصلاة وعدم العود إليها بالسجود ، قيد بالسهو لأنه لو سلم ذاكرا أن عليه سجده تلاوة أو قراءة التشهد الأخير سقطت عنه ، لان سلامه عمد فيخرجه من الصلاة ، ولا تفسد صلاته لأنه لم يبق عليه ركن من أركان الصلاة ، بل تكون ناقصة لترك الواجب ، وكذا لو سلم وعليه تلاوية وسهوية ذاكرا لهما أو للتلاوية سقطتا ، إلا إذا تذكر أنه لم يتشهد ، ولو سلم وعليه صلبية فقط أو صلبية وسهوية ذاكرا لهما أو للصلبية فقط فسدت صلاته ، ولو عليه تلاوية أيضا فسلم ذاكرا لها أو للصلبية فسدت أيضا ، وهذا في الصلبية ظاهر لأنها ركن . وأما في التلاوية فمقتضى ما مر أنها لا تفسد ، وهو رواية أصحاب : الاملاء عن أبي يوسف ، لان سلامه في حق الركن سلام سهو ، وفي حق الواجب سلام عمد ، وكلاهما لا يوجب فساد الصلاة ، لكن ظاهر الرواية أنها تفسد ، لان سلام السهو لا يخرج ، وسلام العمد يخرج ، فترجح جانب الخروج احتياطا . وما أحسن قول محمد : فسدت في الوجهين : أي في تذكر التلاوية أو الصلبية ، لأنه لا يستطيع أن يقضي التي كان ذاكرا لها بعد التسليم ، وإذا جعل عليه قضاء التي كان ناسيا لها وجب أن يقضي التي كان ذاكرا لها ، وتمام ذلك في الفتح والبدائع . قوله : ( لبطلان التحريمة ) أي بالتحول أو التكلم ، وقيل لا يقطع للتحول ما لم يتكلم أو يخرج من المسجد كما في الدرر عن النهاية . إمداد . قوله : ( ولو نسي السهو الخ ) أو في كلامه مانعة الخلو فيصدق بسبع صور ، وهي ما لو كان عليه سهوية فقط ، أو صلبية فقط ، أو تلاوية فقط ، أو كان عليه الثلاثة أو اثنتان منها : أي صلبية مع تلاوية أو سهوية مع إحداهما ، ففي هذه كلها إذا سلم ناسيا لما عليه كله أو لما سوى السهوية لا يعد سلامه قاطعا ، فإذا تذكر يلزمه ذلك الذي تذكره ويرتب بين السجدات ، حتى لو كان عليه تلاوية وصلبية يقضيهما مرتبا ، وهذا يفيد وجوب النية في المقضي من السجدات كما ذكر ، في الفتح ، ثم يتشهد ، ويسلم ثم يسجد للسهو . وقيدنا بقولنا : أي لما سوى السهوية ، لأنه لو سلم ذاكرا لها ناسيا لغيرها يلزمه أيضا ، لان السلام مع تذكر سجود السهو لا يقطع ، بخلاف تذكر غيرها فإنه يقطع عن التفصيل المار قبل ذلك ، فافهم . قوله : ( ما دام في المسجد ) أي وإن تحول عن القبلة استحسانا ، لان المسجد كله في حكم مكان واحد ، ولذا صح الاقتداء فيه وإن كان بينهما فرجة . وأما إذا كان في الصحراء : فإن تذكر قبل أن يجاوز الصفوف من خلفه أو يمينه أو يساره عاد إلى قضاء ما عليه ، لان ذلك الموضع ملحق بالمسجد ، وإن مشى أمامه فالأصح اعتبار موضع سجوده أو سترته إن كان له سترة بين يديه كما في البدائع والفتح .